المحقق البحراني
86
الحدائق الناضرة
السابعة . أن الفسخ بالعيب يبطل العقد من حينه لا من أصله ، لتحقق الملك بالعقد ، وجواز الاستمرار عليه ، فلا معنى لرفع ما قد ثبت . ( 1 ) إذا تقرر هذه المقدمات فنقول : إذا اشترى أمة وتصرف فيها ثم علم بعيب سابق لم يجز له ردها ، بل يتعين الأرش ، لكن وردت النصوص هنا باستثناء مسألة وهي ما لو كان العيب حبلا ، وكان التصرف بالوطئ فإنه حينئذ يردها ويرد معها نصف العشر لمكان الوطي . وهذا الحكم كما ترى مخالف لهذه المقدمات من حيث جواز الرد مع التصرف وفي وجوب شئ على المشتري مع أنه وطأ أمته ، وفي اطلاق وجوب نصف العشر مع أن ذلك عقر الثيب ، والمسألة مفروضة فيما هو أعم منها .
--> ( 1 ) أقول : هذا مبني على أن المبيع بالعقد ينتقل إلى المشتري ، وأن الانتفاعات والنماء في مدة الخيار له وإن رد المبيع بالعيب بعد ذلك ، إلا أنك عرفت مما سبق أن النصوص مختلفة في ذلك ، وأخبار خيار الحيوان متفقة على أن تلفه في زمن الخيار من مال البايع ، وهو مؤذن بعدم الانتقال للمشتري ، ولهذا نقل عن بعض الأصحاب أن المبيع زمن الخيار والنماء للبايع ، وحينئذ فلا استبعاد هنا بأن الفسخ بالعيب يبطل العقد من أصله . وبذلك يظهر أيضا المناقشة فيما ذكره في المقدمة الرابعة من أن وطئ المالك حال الوطئ لا يستعقب عليه ضمان للبضع ، فإنه تصرف في ملكه ، فإنه بناء على ما قلنا ليس في ملكه ، فالضمان حينئذ ثابت ، وتخصيصه بنصف العشر على ما هو الأغلب الأكثر من ثيبوبة الحامل ، لما عرفت فيما تقدم في غير موضع من الكتاب من الاطلاق في الأحكام الشرعية إنما يحمل على الغالب الأكثر ، دون الفروض النادرة . وبالجملة فإن باب المناقشة فيما ذكره قدس سره ، غير منسد ، وبه يظهر صحة القول المشهور والله العالم ، منه قدس سره .